تعثر التحقيق في أشهر حوادث القتل والوفاة خلال مأمورية رئيس الفقراء

يعيش الرأي العام الموريتاني حالة امتعاض شديدة جراء ما يصفه بعض المتابعين بـ “حجب الحقيقة والتوقف المفاجئ والنتائج الهزيلة وغير الواقعية” للتحقيق في عدد من حوادث القتل والوفاة المثيرة للجدل شهدتها العاصمة انواكشوط وبعض مدن الداخل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

فقد سجلت عدة وفيات تُتَّهم قوى الأمن وجهات حكومية وعسكرية ونافذون في السلطة بالضلوع فيها بطريقة أو بأخرى، وشكلت عدة لجان تحقيق ظلت أعمالها بعيدة عن الأضواء، وأخبارها مجهولة لغير الضالعين أو المتهمين بالتآمر أو الجهات المكلفة بالتحقيق.
ومن أبرز ضحايا النسيان بموريتانيا:

1ـ ضحايا المروحيات العسكرية:

فقد سقطت خلال السنوات الثلاثة الأخيرة خمس مروحيات من أصل 12 مروحية يمتلكها سلاح الجو الموريتاني؛ وهو ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص سبعة منهم قضوا بتاريخ 11ـ07ـ2012م، وثامن الضحايا هو الطيار البخاري ولد محمد أحمد الذي توفي يوم 10ـ08ـ2011م، أما آخر ضحايا حوادث الطيران فهو الميكانيكي أبوبكر امبودج الذي توفي يوم: 18ـ03ـ2013م.

أولى هذه الحوادث كانت هي سقوط طائرة من نوع ULMبالقرب من مدينة أطار في شهر أبريل 2011م، والثاني سقوط مروحية من نوع Z9في شهر يونيو 2011م على طريق نواكشوط أكجوجت، أما الثالثة فهي مروحية من نوع “توكانو” سقطت في ضواحي مدينة شنقيط يوم: 11ـ08ـ2011م، فيما سقطت الطائرة الرابعة في مطار نواكشوط فجر 11 يوليو 2012م وهي من نوعY12 ، وكانت آخر حلقة في سلسلة هذه الحوادث هي سقوط مروحية عسكرية أثناء قيامها برحلة تجريبية بين مدينتي أطار وأوجفت في ولاية آدرار بتاريخ: 18ـ03ـ2013م.

ويرى بعض المتابعين إن الحوادث المتكررة التي عرفها الأسطول الجوي الموريتاني “ناجمة عن صفقات مشبوهة يبرمها النظام الفاسد و سدنته المشبوهون في ظروف غامضة تتجاهل فيها المصلحة الوطنية و سلامة الأرواح البشرية”.

2ـ يعقوب ولد دحود:

وهو تاجر وموّرد موريتاني أقدم على سكب البنزين على نفسه وهو داخل سيارته قبل أن يضرم فيها النار أمام القصر الرئاسي يوم:17ـ01ـ2011م في حادثة هي الأولى من نوعها في البلاد، وذلك احتجاجا على ما وصفه ولد دحود بـ “سوء المعاملة الذي يتلقاه من الحكومة الموريتانية”.

وقد تدخلت قوات الأمن لإطفاء الحريق ونقل الضحية إلى المستشفى وهو في حالة حرجة قبل أن يتم نقله من جديد إلى المملكة المغربية للعلاج، لكنه سرعان ما فارق الحياة متأثرا بحروقه يوم: 22ـ01ـ 2011م.

ويذكر أن التاجر يعقوب ولد دحود ـ وهو رجل في الأربعين من عمره ـ ينتمي إلى أسرة ثرية دخلت خلال الأعوام الأخيرة في صفقات مع الحكومة الموريتانية لتوريد بعض الأجهزة والمعدات باهظة الثمن، قبل أن تتلكأ الحكومة في تعهداتها والتزاماتها مما جعل ولد دحود يتقدم بشكاوى دون جدوى.

3ـ لمين مانغان:

وهو طفل أصيب في بظنه بسبب إطلاق الرصاص عليه من قبل عناصر الدرك يوم:27ـ09ـ2011م أثناء تفريق مظاهرة نظمتها حركة “لا تلمس جنسيتي” احتجاجا على ما تصفه الحركة بـ “الإقصاء والمضايقة الذي يتعرض له الزنوج في عملية الإحصاء”، وذلك في مقاطعة مقامة الحدودية بولاية غورغل جنوب البلاد.

4 ـ عبد الرحمن ولد بزيد:

وهو شاب في الثامنة والعشرين من عمره خريج قسم الترجمة ـ تخصص الإنجليزية، لكن ما يصفه البعض بـ “سياسة المحسوبية والمحاباة في التوظيف التي تنتهجها الحكومة” أجبرت ولد بزيد على أن يلتحق بقطاع التعليم ليصبح معلما في المستوى الابتدائي.

وقد فوجئ ولد بزيد بتحويله إلى قرية “عرش الزريبه” بمقاطعة انبيكت الاحواش في أقصى الشرق الموريتاني، وتم تعليق راتبه لعدة أشهر في الوقت الذي كان يعالج والدته المريضة والتي وافاها الأجل في انواكشوط.

وقد أصيب مساء الجمعة: 10ـ02ـ2012م قرب القصر الرئاسي، وقال مصدر من حرس القصر إن الشاب حاول إحراق نفسه وقد تم نقله إلى المستشفى قبل أن يوافيه الأجل المحتوم مساء السبت: 11ـ02ـ2012م، لكن أسرة ولد بزيد نفوا صحة رواية محاولة ابنهم إحراق نفسه متهمين قوات الأمن بإطلاق الرصاص عليه ومطالبين بفتح تحقيق في الحادث.

5 ـ الشيخ ولد الراجل ولد المعلى:

وهو تاجر يملك محلا لبيع أجهزة التلفاز بسوق العيادة المجمعة، وقد فارق الحياة ـ حسب بعض المصادر ـ بعد حالة اختناق شديد وضيق تنفس تعرض له بسبب كثافة مسيلات الدموع التي أطلقتها قوات الأمن أمام محله التجاري أثناء تفريقها لبعض المتظاهرين من حركة “إيرا” مساء السبت: 09ـ06ـ2012م.

وقد تم نقله فورا إلى المستشفى وهو في حالة حرجة، غير أن الطبيب المداوم رفض معاينته في انتظار وصول وكيل الجمهورية، لكن ولد المعلى ما لبث أن فارق الحياة بعد ساعتين من الانتظار قبل أن يصل وكيل الجمهورية إلى المستشفى.

وتذكر بعض الجهات الحقوقية أن الأمن الموريتاني يستخدم نوعا ساما من مسيلات دموع، وهو من صنع فرنسي وآمريكي وإسرائيلي شديد التأثير على الجهاز التنفسي وله مخلفات خطيرة.

6 ـ محمد ولد المشظوفي:

وهو عامل بسيط في مخبر شركة mcm كان يشرف على صهر المعادن تحت درجة حرارة عالية مما يجعله معرضا للمخاطر، وقد قتل يوم 15ـ07ـ2012م إثر تعرضه للتعذيب على أيدي عناصر الحرس الوطني التي قمعت العمال بعنف خلال مظاهرات نظمها عمال الشركة المطالبين بزيادة الأجور وتعويض علاوة الخطر.

وقد أكد أحد الجرحى تم تقييده مع ولد المشظوفي أن الأخير توفي وهو مصفد بالحديد، وهي الحالة التي وجدته عليها والدته بعد وفاته، مؤكدة لموفد الأخبار أن “قوات الحرس رفضت الانصياع إلى أنه لفظ انفاسه ولم تقم بنزع الحديد من ذراعيه إلا بعد وفاته بوقت طويل”.

حوادث الوفيات هذه والنتائج المحتجزة لدى جهات التحقيق جعلت الرأي العام الوطني يصاب بخيبة أمل بالغة بسبب ما يصفه بعض المتابعين بعدم الجدية في تحقيق مستقل ونزيه، ففي حوادث الطيران كانت كل التحقيقات تنتهي بتحميل المسؤولية للطيار المتوفى كما تقول التسريبات المتوفرة، بينما تم الضغط بواسطة النافذين على ذوي كل من ولد بزيد وولد مشظوف وولد المعلى لثنيهم عن المطالبة بمتابعة التحقيق، أما حادثتا مقتل ميغان ووفاة ولد دحود فلم يصدر بشأنهما أي تحقيق.