آراء و مقالاتتقاريرتكنلوجيا

مدينة الشامي..تقرير في سبيل الوطن

البشير ولد بيا ولد سليمان

لا كهرباء، لا اتصالات، لا انترنت، في هذه المدينة التي تكاد تكون أكبر مدينة اقتصادية اليوم في البلد، مئات الملايين يتم تداولها يوميا في هذه المدينة التي تعاني قلة الماء و الانقطاع المستمرة للكهرباء، ورداءة شبكة الاتصالات وفي مجاهر الذهب القريبة منها عشرات الخيام ومنقبين بالمئات، حركة وخيرات استفاد منها أهل البلد، أغنياء وفقراء البلد يتواجدون في خيام ومجاهر تفرغ زينة والساكنة، وتيجيريت، يخرجون حجارة الذهب و يصفون الذهب بعشرات الكيلوغرامات في هذه المدينة، لتصبح أكبر قطب اقتصادي في البلد، ورغم كل هذا، فالمدينة تعيش إهمالا تاما وتهميشا لافتقارها لأبسط المقومات، اتصالات ضعيفة او شبه معدومة، شباك المدينة الذي يضم قرابة ألف طاحونة مقطوع الكهرباء، والماء قليل وغالي الثمن وصل طنه في بعض الأحيان الي عشرة آلاف أوقية، حالات السطو والسرقة والفساد الأخلاقي تزداد مع تزايد عدد الأجانب في المدينة….. ولذا فقد أصبح من الأولويات الإسراع في تحسين أوضاع هذه المدينة “الشريان” الجديد لاقتصاد موريتانيا، وذلك بتعزيز و زيادة فرق الشرطة والحرس والدرك المتواجدون في المدينة لحماية الأفراد والممتلكات، وعلي سلطة التنظيم المنظمة لنشاط شركات الاتصال الضغط العاجل علي الشركات ماتل وموريتل وشنقيتل لتقوية شبكاتهم في مدينة الشامي والمجاهر ضواحيها، وهم من أكثر الزبائن استخداما للاتصالات بحكم طبيعة عملهم وكثرة الاتصالات بينهم وبين الخارج.

وسيكون نبيلا ومشرفا أن تقوم كتيبة المدفعية المتواجدة عند مدخل المدينة بتشجير جهة مقر كتيبتهم وفرضه علي المواطنين لإيقاف زحف الرمال الذي يهدد مدينتهم، من الأولويات كذلك تزويد فرقة الدرك القريبة للمجاهر بسيارة إسعاف للتدخل وقت الحاجة، فقط سقط منذ وقت قريب احد الأفراد في بئر واخرج سالما ولكنهم لم يجدوا سيارة إسعاف تقله فتوفي.

شركة معادن، متواجدة علي الميدان وقامت ولا تزال بجهود جبارة ومحاولة إصلاح وقوننة لقطاع التعدين الأهل، وقد خصصت شركة معادن مواقع خارج المدينة بعيدا عن الساكنة لمعالجة تربة مخلفات التعدين (المعالجة بالسيانيد) وهي الطريقة المعتمدة عالميا وتعمل بها شركة كينروس تازيازت الآن ومعظم الشركات العالمية الكبري في المجال يشتغلون باسيانيد ولكن مع احتياطات السلامة وشروط الحفاظ علي البيئة التي تحددها الوزارات المعنية، البيئة و المعادن، وقد بدأت شركات المعالجة تتموقع في مواقعها بعيدا عن المدينة علي بعد 40 كلم لكنهم لا يزالون في الانتظار، منذ وقت طويل وهم ينتظرون الضوء الأخضر للبدء في التصفية واستخلاص الذهب من تربة مخلفات طحين الحجارة ومعظم هؤلاء هم شركات من دولة السودان الشقيقة او شركات محلية، وقد استثمروا أموالا معتبرة منذ قرابة سنتين، رخص وما يترتب عليها من رسوم مع وزارة المعادن ومكاتب الدراسات البيئية ووزارة البيئة وغيرها من الإجراءات الإدارية ما يفوق السبعين مليون اوقية، وتكاليف انشاء الاحواض والارضية و معدات التصفية تكلفهم قرابة المليون دولار، مبالغ ضخمة تكلفها هؤلاء أجانب ومواطنون ولا يزالون في الانتظار عالقون دون عمل ينتظرون الضوء الأخضر من وزارة البيئة للبدإ في تصفية التربة.

وأما قضية مادة اسيانيد فليست مسألة برلمان و سياسة و أن يجعل من الحبة قبة، فالمادة معروفة وهي المعتمدة عالميا لتصفية الذهب وهي التي تشتغل بها الان شركة كينروس تازيازت وهي مادة مصاحبة للبيئة اذا ما استخدمت بشكل جيد وهذا ما يحرص عليه الكل، وأغلب بلدان  العالم تصفي بهذه المادة، في السودان، في مالي، في غانا وغيرها من البلدان المنتجة للذهب، وبلادنا بفضل الله أصبحت في عداد هذه البلدان، فلن تشذ عن القاعدة.

فلا معنى لاتخاذ الأمر حجة لعرقلة هذه الشركات الوطنية والأجنبية، بل علي الدولة الإسراع في السماح لهم في تصفية هذه المخلفات المشبعة بالزئبق، والتي أخذت تتراكم و تزداد يوما بعد يوم في الشامي وازويرات منما يهدد الساكنة و البيئة، فالزئبق هو الخطر بعينه وأثره علي البيئة أخطر بكثير وأما اسيانيد فاذا استخدم بطرق بيئية سليمة وأحواض و عوازل فانه يختفي بعد ثلاثة أيام من تعرضه للشمس منهيا معه الزئبق المتواجد في تربة المخلفات و يمكن لوزارة البيئة أن تجرب هذه الشركات وتطلع علي طريقتهم في التصفية (VAT) أو نظام الأحواض والعوازل وستقف علي حقيقة الأمور وليكن ذلك بحضور ممثلين عن المجتمع المدني وشركة معادن حتي يطمئن الكل.

أصحاب  هذه الشركات التمواجدون في الموقع، ست شركات حتي الآن وهم مستعدون لتوقيع ميثاق شرف بينهم والساكنة وشركة معادن  تمنح بموجبه كل شركة  1.5 % من أرباحها  لصالح سكان المنطقة وسيكون ذلك باشراف شركة معادن و عمدة البلدية، تخرج هذه النسب من كل شركة وتصرف (كمسؤولية مجتمعية) اتجاه سكان المنطقة في التعليم والصحة وحفر آبار المياه وعلاوة علي ذلك فان الدولة تستفيد 6.5 % مقتطعة من انتاج كل شركة علي حدة، بمعني آخر أموال وعائدات وفوائد عالية للبلد، فلا معني لعرقلة هذه الشركات وتأخيرها عن العمل والبدء في تصفية الذهب من مخلفات التربة وبالتالي القضاء علي الزئبق السام المتواجد بها وانتاج ذهب خالص يستفيد منه الكل مواطنون وأجانب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى