آراء و مقالات

محمد الحسن ولد لبات يكتب عن الراحل «بريد الليل»

بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله على نبيه الكريم

(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية وادخلي في عبادي وادخلي جنتي) صدق الله العظيم

«أي مشعل للفكر قد انطفأ وأي قلب توقف عن الخفقان!».. صعقني صعق الرعد، رحيل المغفور له بإذن الله المعلم محمد يحظيه ابريد الليل.

إنني أعزي نفسي وأسرته الكريمة ورفاق دربه وأصدقاءه ونخبنا وشعبنا وأمتنا اليتيمة.

أسال الله أن يتقبله في أعلى فراديسه مقاما، وأن يغفر له ويحيطه برحمته الواسعة.

سيقال ويكتب الكثير اليوم وغدا عن الرجل الفذ، لكن الكلمات ستعجز كلها عن الإيفاء بقدر العملاق الفكري والثقافي.

يشد المرحوم الجليس باستقامته. فمحمد يحظيه عند ما يجلس في الملأ لا يتحرك من جسمه إلا شفاه.. إنه في المجلس كالجبل الراسي، من هنا تفوح من مجالسته العظمة والوقار ونوع من القداسة في المحيا والخطاب.

الصعق والجلد بالكلمة هو أميرهما بلا منافس، سخر الله له التوفيق في اختيار اللفظ المؤثر  في النفس، المصيب للهدف في الصميم، فيراعه يشق للضياء طريقه ويطرد عن العبث به جحافل الظلمة.

الحدس والحس السياسيان هو مالك ناصيتهما.. ملكوت الاستشراف وإبصار الكامن وراء الأكمة والآتي من وراء القضبان تلك موهبته.

عندما يكتب أو ينطق محمد يحظيه تصغي كل الآذان وتتفتح الأفئدة لتلقى قوله بالقبول أو الاستحسان أو التقدير والاعتبار..

إذا صرصر البازي…

قرأت بعض ما كتب، ولست أتذكر أنني قرأت لمفكر ما جمع المرحوم محمد يحظيه.

من منابع الحضارات والثقافات الكونية كالحضارة العربية والإسلامية والبابلية والفرعونية والصينية والهندوسية والأروبية والأفريقية الزنجية (بالمعني النبيل للتسمية)، إذ يزركش جل كتاباته بمراجع لكل تلك الثقافات.. عالمه الفكري والثقافي حديقة ذات أزهار زاهية لا تتناهي تتناغم فيها الأبعاد من أبعاد..

صحيح أن الرجل ظل رغم كروب الزمن وتعرجات السياسة أبرز عقل للفكر القومي (البعثي على الخصوص)، لكنه كان وسيبقى رمزا لتنوع المصادر الثقافية والفكرية التي لا يقيدها إلا سعة وغناء أخيلته الخصبة.

محمد يحظيه رحمه الله برحمته الواسعة ضرب للأجيال أروع مثال على الصبر والتجلد في النضال والشد بالنواجذ على نائبات الزمن وغدر الأيام والليالي قبل الإنسان والسلاطين.

وفاء الرجل لما يراه صوابا في حقبة زمنية بعينها ظل ميزة بارزة له. فلا السجن ولا التهميش ولا الشيطنة الاثمة ولا الإغراء الدنيوي صدته عن حقيقته وإيمانه بمذهبه. إنه رحمه الله يستحق حقا تأبينا جديرا بمقامه في القلوب والذاكرة القومية والوطنية.

فهلا يعاب أن نسحب عليه من هذا الباب االمقولة الخالدة «قد أختلف معك في الرأي لكني مستعد لبذل حياتي دفاعا عن حقك في الرأي»،  وفي حقك وواجبنا في حفظ شعلة ذكراك متقدة.

اللهم ارحم محمد يحظيه ولد ابريد الليل واغفر له وتجاوز عنه وتقبله في فردوسك الأعلى بين الصالحين والصديقين والمهديين والنبيين من عبادك وحسن رفيقا.

وإنا لله وإنا إليه راجعون

محمد الحسن ولد لبات

أديس ابابا.. الحبشة

عن صحراء ميديا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى