آراء و مقالاتثقافة وفن

للإصلاح كلمة توضح سبب ملاحظة الفقيه بن الزين علي حركة الإخوان المسلمين / محمدّو بن البار

هذا المقال أرجو من ورائه أن يذكر المسلمين جميعا إلي موقف الإسلام من الإنسان دنيا وأخرى، فالإنسان هو موضوع القرآن حيا أو بعد موته.

وأقول قبل كل شيء أنني أنا لجهلي لا يحق لي الملاحظة علي الفقهاء ولا الدكاترة ولا الأساتذة ولا ما تسميهم الناس الآن بالأولياء والصالحين إلي آخره، ولكن عدم استطاعتي الملاحظة هذه بشرط ألا يتكلموا هؤلاء في الإسلام وعلاقته بالإنسان في الدنيا والآخرة، فذلك وضح القرآن خبره كله، فبما أن الجميع الآن متحد في معرفة حقيقة الإنسان كيف يولد وكيف يضعف إلي آخر ذهابه عن الدنيا وذلك عن طريق ما جاء في القرآن وما قاله الرسول صلي الله عليه وسلم أي نصوص الوحيين القرآني والسني فكذلك مصيره بعد الانتقال عن الدنيا معروف لدي الجميع بالتساوي عن طريق وصف عمله لا عن طريق المعرفة الجازمة لذلك المصير التي لا يعرفها إلا الله جل جلاله.

ومن هنا أبدأ الملاحظة علي كلام الفقيه : فقد أعطي رأيه لحركة الإخوان المسلمين بأن عليهم أن يغيروا من فكرهم الإسلامي ليتلاءم مع ما عليه الظروف الآن من فعل الطغاة أو المستبدين الذين مكن الله لهم في اليوم في التصرف في أنفس الناس وأعراضها، وذلك نظرا لتسلط هؤلاء الطغاة علي الإنسان المسلم مثل الوحش المفترس.

فلا شك أن الفقيه أُثار فيه هذا العطف علي الحركة وشبه أمثالها ما ظهر الآن في تونس وما يظهر أنه ابتداء انتقام من حركة النهضة مستوحي من توجيهات حكام مصر والخليج العربي وعند ذكر هؤلاء تنتهي الإنسانية المصرحة باتباع تعاليم الإسلام.

ولا شك أيضا أن هذا التعذيب المشتمل علي الإعدامات أو الخلود في السجون والذي له الآن ما يقرب من قرن من الزمن أرجع فيه الفقيه فكره إلي أبشع نوع منه ما قد وقع في زمن عبد الناصر.

ومن هنا أود من المجتمع المسلم أن يستمع إلي هذا التحليل لما يطلبه الله من المسلم وما هو مصيره في الآخرة إن استقام علي الطريق المستقيم وما هو مصير الظالم والمجرم إلي آخره ؟

ففي الدنيا قد تري المجرم يزيد ويرعد وتنتفخ أوداجه والمسلم بين يديه إما معصوب العينين أو مشدود عليه الوثاق، ونفس المنظر تراه في الآخرة منقلب انقلابا أبديا فأي الفريقين أولي بالحزن عليه ؟

فعلي كل من أراد أن يتكلم في الموضوع أن يذهب إلي الآخرة ويزور جميع منازل أهلها بعد الموت مباشرة، فيزور أؤلئك الذين قال الله لهم : {{ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون}} ويزور المقربين من الله المتكئين علي سرر متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون إلي آخر ذلك المنظر الأبدي الذي لا نهاية له ولا يمكن حصره في مقال.

وفي أثناء تلك الجولة سيسمع قول الله عن تساؤل المجرمين {{ما لنا لا نري رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا،،،}} ليسأل من هو السائل والمسؤول عنه وماذا كانوا جميعا في الدنيا، وهم قطعا من الإنسان، وسوف يسمع قوله تعالي : {{إن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون}} ليسأل عن مصير السائل والمسؤول عنه وكذلك إلي آخر مصير الفريقين الذي لا يمكن إنهاء حقيقته في أسطر.

والآن نعود إلي الدنيا لنرى في القرآن أسباب مصير الفريقين.

فنجد أن الله وصف بأن البعض أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ومن سعيها أنه قبل شراء الله لنفس المؤمن بأن له الجنة {{يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون}} إلي آخر الآية ويسمع كذلك في القرآن هذه الصفات فكل لها أهلها {{اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة والعذاب بالمغفرة}}و {{اشتروا الضلالة بالهدي}} و {{استحبوا الحياة الدنيا علي الآخرة}}.

والآن نعود إلي حياة المؤمنين المنطوقة في القرآن ابتداء من الأنبياء وانتهاء بالصالحين الذين يأمرون بالقسط بين الناس، وكذلك حياتهم المنظورة في الدنيا  وحياة مناوئيهم في الدنيا والآخرة، لنجد المولي عز وجل الصادر منه كل شيء يقول للمؤمنين :{{وليبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس }} إلي آخر الآية، ويقول : {{وكأي من نبىء قتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله}} إلي آخر الآية، ويقول : {{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء}} إلي آخر الآية.

أما الآخرين فيقول في حقهم :{{وتري المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران}} إلي آخره، ويقول : {{ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة }} إلي آخر الآية.

هذا منطوق القرآن ومنه ما فعل بالأنبياء حتى من لم يُقتل منهم أصيب بالمرض شبه القتل وابتلاع الحوت إلي آخر ما في القرآن.

وعندما ننظر وراءنا قريبا نجد أن الله يقول عن صحابة الرسول صلي الله عليه وسلم :{{وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر}}.

وباختصار شديد فلا أظن الآن أن أيا منا –نحن الإنسان – سيذهب من صالونات الدنيا الفانية إلي صالونات الأبدية بطعامه وشرابه واحترامه وعماله إلي آخره، فما نقوله نحن الآن للميت من تمن لما وصفه الله في القرآن للمتقين لا نلاحظ  أننا لا نتذكر ثمنه ولا سببه.

وأود هنا أن نصل إلي نفس الموضوع وهو حركة الاخوان المسلمين وأنا أصلا لا أحب ذكر وصف للمسلمين إلا وصف الله الظاهر لهم : {{إن المسلمين والمسلمات}} إلي آخر الآية وأمثاله الكثيرة في القرآن- إلا أن هذا الإسم الخاص من أبسط الأسماء وأٌقربه للموضوع لأن أخوة المؤمنين مذكورة في القرآن وانضمام الإسلام إليها صادر أًصلا من ابراهيم عليه السلام.

ولكن الاسم لا يغني عن المسمي شيئا فكم من اسم أطلقه المسلمون علي أنفسهم لا يغني عنهم شيئا، فأسماء أهل الملل والنحل وأسماء طرق أهل الصوفية وغير ذلك من المسميات المتفائلة سوف يكون مكانها هذا السؤال لكل فرد ذكر أو أنثي، عربي أم أعجمي، أيا كان لونه: يا عبد الله ما ربك وما تقول في هذا الرجل إلي آخر التحقيق الذي لا يتولاه إلا علام الغيوب.

أما بخصوص الاخوان المسلمين فلا شك أن جماعتهم في مصر غربلت السلوك الإسلامي القرآني وهو أولا الإخلاص في عبادة الله وحب جميع المسلمين لا فضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوي، جهاد النفس اولا والجهاد الداخلي وهو المجادلة بالتي هي أحسن بذكر المقدمات الإسلامية والنتيجة كذلك، وحاولوا كغيرهم من بداية الإسلام الثبات علي الإسلام الصحيح  وعلي رأسه تحكيم شرع الله في عباد الله، ولكن من السلطة التنفيذية التي مكن الله لها في الأرض والتنبيه دائما بالتي هي أحسن علي ذلك وأن غير ذلك هو أخطر ما يأتي المرء به الله  حاملا له من وزر يوم القيامة.

فالله أمر الشيطان بالسجود فامتنع فكانت العقوبة علي ذلك معروفة، والحكام أمرهم الله بذلك صراحة أما مصيرهم مع إيمانهم بأصل التوحيد فلا يعلمه إلا الله.

تلك الحركة حاول البعض النسج علي منوالها كما يقول البعض من هنا وفي السودان وتونس والمغرب إلي آخر تلك المسميات التي كما قلت لا قيمة لها عند الجزاء، ولكن الظاهر كما قال الفقيه وارتأى به علي الحركة فقد فقدت هذه الحركات الطارئة هذا بل تجاوزت أو تجاوز بعضها ما يريده العلمانيون أو غيرهم من سواد الأمة الموجود في الدنيا ينتظر الموت من غير التفكير من عدم النجاة فيما بعدها ولكن الحركة الأم بلا عقب إلا نفسها فلم نري منها إلا التمسك بمبدئها المخلص حتى يأتيها اليقين علي يد الطغاة أو يتوفاهم الموت.

وهذه الحركات الجديدة نتمنى ألا يكون الشيطان زين لها ما زين لإسرائيل أن تقول حنطة بدل حطة أو تقول راعنا بدل انظرنا، فأباحت لنفسها أن تنتج أو تتفق مع غيرها طريقا آخر يسمي طريق الديمقراطية ومعناها الدولة المدنية وأنهم وجدوا هذا في أنواع المقاصد الواسعة للإسلام، ولكن الإسلام بين طريقه المستقيم ووضح معالمهما الخاصة بها وحذر المسلمين من اتباع غيرهم في غير مسمياته حتى في الماديات لإباحتها ولكن أصعب ما في الإسلام أن لا جواب إلا في الآخرة من غير غموض للطريق المستقيم في الدنيا.

الملخص أنما أشفق عليه الفقيه من إهانة الحركة، فالإهانة في الإسلام وراءها الراحة الأبدية في الآخرة، مع التأكيد أن المسمى لا يغني عن المرء شيئا، فالمنافقون الذين تشكلوا فعلوا ذلك والرسول  صلي الله عليه وسلم، بينهم وهو لا يعلمهم ولكن الله يعلمهم.

فمن سمع كثيرا من المدونين الموريتانيين يلعنون حركة النهضة مع رئيس تونس بل يلعنون كل أهل هذه التسمية يدرك أن الشيطان حاطب ليل بالنسبة للمسلم وهو لايدرك مع أن حركة النهضة وغنوشها هو أكثر من فتح للمسلمين طريق الخطأ بتسمية الحكم المدني إلي آخره، ولكن لا يعني ذلك أن الموريتانيين عليهم أن يلووا ألسنتهم بالسوء للتشفي فيها ووصفها بما لم تكن فعلت كأنها منقلبة ضدهم.

وأخيرا فعلي المسلم أن يقرأ سورة البروج ماذا وقع للمؤمنين من التحريق بالنار أمام المجرمين وشهادة الله أن المؤمنين كانوا علي الحق ومع ذلك ذكر أن الفاعلين لو تابوا لتاب عليهم لأن عنده ما يرضي به المظلومين يقول تعالي : {{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}}.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى