آراء و مقالاتثقافة وفن

الإصلاح الذي ينشده الجميع لتعليم يسع ويرتقي بالجميع / خونه ولد إسلمو

يعتبر التعليم البوتقة الجامعة المانعة التي تصهر فيها أية أمة جهودها الفكرية والمادية لصناعة الحاضر والمستقبل على أسس قويمة تستمد من الماضي الروح التي تبعث فيها الحياة ومن الرؤية الطامحة الثاقبة أرجل تخطو بها نحو حقول المعرفة الخصبة وأيادي تستصلح وتزرع بها اليوم عقول أبناءها بالعلم كل العلم النافع وتقطف بها غدا ثمار التطور ومواكبة العصر عصر الإبداع والابتكار واقتصاد المعرفة.

إن الأيام التشاورية لإصلاح التعليم يجب أن تكون مناسبة لجرد واقع التعليم في بلادنا وفرصة للخبراء التربويين والاقتصاديين والاجتماعيين لتعميق النقاش حول المشاكل المطروحة للمنظومة التربوية الوطنية والتفكير بروح وطنية صادقة ومجردة في الحلول المناسبة لها ووضع تصور لنظام تربوي جديد يوازي بين موائمته للبيئة التعليمية الموريتانية والتطلع إلى تكوين أجيال قادرة على أن تحجز مكانة للوطن في عالم التكنولوجيات العلمية والعلوم التجريبية أجيال تحافظ على قيمها النبيلة وقادرة على تبوء الصدارة في المجالات الأدبية والعلوم الشرعية.

إن تحويل الأيام التشاورية إلى حلبة صراع اديولوجي سياسي لن يخدم سوى أصحاب الأجندات التي جعلت التعليم يتردى في أتون الفشل لعقود ولن يكون خبرا سارا لأصحاب الأعناق المشرئبة إلى ورشات الأيام التشاورية أملا في أن تأتي مخرجاتها بما ينفع الناس ويمكث في الأرض من إصلاح يسهم مستقبلا في عودة التعليم لأخذ مكانته كموجه رئيسي لبوصلة الأمة الموريتانية ورائدها نحو عالم التطور والازدهار في شتى المجالات.

إن من بين الأمور التي قد يصلح بها أمر تعليمنا بعد أن يخضعها أصحاب الاختصاص للتمحيص والتشخيص والقياس -وهي استنتاج يذهب إليه معظم المعلمين الميدانيين الأكثر اطلاعا على معوقات التعلم والتعليم داخل الأقسام- هو أن يتم اعتماد منهج تعليمي يتبنى الإزدواجية المتطابقة فيما يخص تدريس المواد العلمية حيث يقترحون زيادة ساعات تدريس اللغة الفرنسية للقسم الثاني بأربع ساعات لتنتقل من 6 ساعات إلى 10 ساعات تمهيدا ليستوعب التلاميذ في السنة الثالثة البرنامج المقرر من اللغة الفرنسية وهو ما توضح الاختبارات التوجيهية والإشهادية عدم تمكنهم من السيطرة عليه ما يؤثر لاحقا في استيعاب المقرر الدراسي  للسنوات المتبقية.

العودة لتدريس الحساب باللغة العربية في السنة الثالثة مع الاحتفاظ بتدريسه باللغة الفرنسية مع وضع مقرر متطابق في أمثلته ووضعياته وحتى عملياته الحسابية, نفس الأمر للقسمين الرابع والخامس كل هذا لكي يستوعب التلميذ باللغة العربية تدريجيا وعلى مدار خمس سنوات جميع المصطلحات الرياضية المقرر في المدرسة الابتدائية ويتحقق بذلك استيعابهم للمقررات مع إعطاء اللغة الرسمية للبلاد مكانتها اللائقة في البرامج التعليمية.

بخصوص مادة العلوم التي تدرس ابتداء من السنة الرابعة باللغة الفرنسية يقترحون أن يتم تدريسها بالتوازي باللغة العربية في القسمين الرابع والخامس ذلك لأهمية وحساسية الموضوعات المقرر في البرنامج وضرورة فهم ووعي الطفل لمضامينه التي تهم على الخصوص صحته وبيئته.

أما بخصوص برنامج القسم السادس فليس من الضروري تغيره جذريا عدى مراجعته وجعله يواكب ويناسب المقررات الجديدة مع احتفاظ جميع المواد المدرسة فيه بلغتها الحالية.

كذلك فإن على المفتشية العامة للتعليم أن تتطلع بوضع برنامج يحوي القواعد أو الملخصات التي يجب أن يكتبها كل معلم في نهاية كل حصة تعليمية على امتداد التراب الوطني لجميع التلاميذ الذين يدرسون في المدارس العمومية والخصوصية الموريتانية وذلك من أجل إرساء مبدأ العدالة في التعليم وعدم ترك ملخصات الدروس لاجتهادات المعلمين الذين تتفاوت كفاءتهم وقدراتهم العلمية والتربوية وحتى اللغوية تعبيرا ونحوا.

إن التعليم هو المنطومة الوحيدة التي إذا صلحت صلح ما سواها وإذا فسدت ضاع الحاضر والمستقبل وأندثر الماضي.

من موقع موريتانيا الآن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى