آراء و مقالاتاتصل بنا

دق “ناقوس الخطر” تحول إلى خطر بالغ قد يتكرر مع “التشاور الوطني” المنتظر!

بدورنا سوف ندق ناقوس الخطر، ونبدأه بمفارقة: بخبر مريح ربطناه بأمور أخرى لا تدعو إلى السرور، ولا صلة له بها حقيقة. لقد تمكنا منذ ساعات من توزيع موقع “موريتانيا المعلومة” عبر فيسبوك بعد سنة من منعه دون أن نعرف لماذا، أما طرفا المعادلة السياسية الرئيسيان في البلد فلم يتغيرا كثيرا.

الموالاة ما زالت على حالها: صمٌ بكمٌ. (انظر:” تطورات اقتصادية وصحية عالمية جديدة : هل تخرج الموالاة من سباتها؟“)

أما المعارضة فهي تتخبط وتبحث عبثا عن مخرج. ولا يبدو أن دق “ ناقوس الخطر” الذي حاوله جزء منها في 19 من الشهر الجاري أمام ساحة “المعرض الوطني” قد أسعفها كثيرا ولا خدم البلد، بل العكس وارد تماما: فيروس كورونا اختطف خفية مهرجان “تواصل” ليجعل منه مطية ركبها وانتشر عبرها، كما يشير إلى ذلك تسارع وتيرة الجائحة بعيد التظاهرة الجماهيرية. فمن هذا المنظور يمكن فعلا اعتبار النشاط السياسي الذي نظمه التواصليون منذ أكثر من أسبوع بمثابة مصدر خطر وبائي كبير غاب عن فاعليه وعن غيرهم. فلا أحد دق ناقوس هذا الخطر حينها. رغم أننا نتذكر كيف ساهم بدرجة خطيرة “مهرجان النصرة” المنظم في 30 أكتوبر من السنة الماضية في تفشي الموجة الثانية من الوباء في البلد. وها هو الحال يتكرر من جديد مع “دق ناقوس الخطر”!

نرجو هذه المرة أن نأخذ عبرة من الأمر: ينبغي العدول عن تنظيم التجمعات خلال الجائحة إن لم ترافقها إجراءات وقائية صارمة، خاصة في ظل بروز متحور جديد في جنوب افريقيا أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية منذ ساعات اسم “أوميكرون” (Omicron). وحسب المعطيات العلمية الأولية، فإن هذا المتحور يظهر عددا مرتفعا جدا من الطفرات تثير تساؤلات حول مدى فاعلية اللقاحات المتوفرة ضده، وينتشر بسرعة أعلى من الأنواع السابقة المعروفة لفيروس كورونا.

ويجب في هذه الظروف الوبائية المستجدة، أن تستثمر الأحزاب السياسية وفاعلو المجتمع المدني وناشرو الرأي، بجد واجتهاد، في مكافحة تفشي الجائحة ومخلفاتها. ولا مانع يحول بينهم مع مواكبة ما تقوم بها الدولة في هذا السبيل، وخاصة في مجالي الإعلام والتثقيف الصحي. فالحالة الاستثنائية تدعو إلى تضافر الجهود، سواءً تعلق الأمر بتعليق أو تأجيل نشاطات سياسية، أو ثقافية… كانت مبرمجة أو بالقيام بحملات تلقيح وحملات توعية وتحسيس صحية طبقا للإجراءات الوقائية اللازمة.

وفي هذا السياق، نقترح أن يعاد النظر في جدولة تنظيم عملية “التشاور الوطني” أو “الحوار” بين الفرقاء السياسيين الذي كان من المنتظر أن ينظم في أجل قريب. فقد يكون من الأفضل تأجيل العملية، والتقيد بالإجراءات الوقائية الصحية اللازمة خلال تحضيرها.  ونفس الشيء ينطبق على النشاطات الحضورية الأخرى التي تستدعي تجمعات ولقاءات بين الناس: الندوات، الاحتفالات، المؤتمرات…

البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى