غير مصنف

معاناة الفلاح صرخة للصدى

ليعلم من نظر في هذه الحروف، أن كاتبها لا يكتب عن نفسه، ولا يستعطف الناس، بل يصف واقعا أليما، وهو واقع أكثر من مائة، و خمسين مزارعا ،من منطقة دمان التابعة لولاية إنشيري، وهؤلاء المزارعون ممن “يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف”، عملوا “من تميز الخيط الأبيض من الخيط الأسود”، “إلى الليل” في درجة حرارة تزيد على 45°درجة بعد أن حسبوا هذا العام: “عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون” بعد “سبع شداد” من عدم تساقط الأمطار… بيد أن حلمهم الذي استيقظوا باكرا لتحقيقه، صار “كرماد اشتدت به الرياح في يوم عاصف”؛ وكأن القائل يصفهم : يا غارس الشجر المؤمل خيره=أضغاث أحلام فنم أو فاغرس

  بسبب “الجراد المنتشر” والحشرات التي “أهلكت الحرث”  فخربت المحصود دون أي رد معتبر من الوصي عليهم.؛ فلا لجنة مكافحة الجراد التي لم تدل على مسماها – فأفقد الاسم مدلوله، فهي كما قال الشاعر :

مما يزهدني في أرض أندلس = ألقاب معتمد فيها ومعتضد

ألقاب مملكة في غير موضعها=كالذيب يجكي انتفاخا صولة الأسد

مع أن المزارعين لسان حالهم يشكي هذه الفرقة، التي وصلت دمان في بداية تشرين الأول (أكتوبر)، وأنبأتهم أن المنطقة ستتعرض لجراد مهاجر، ولم تتخذ الإجراءات الضرورية، فصار لسان الفلاح المسكين بعد شكواه ذالك لمندوبية الزراعة  ينشد:

كيف التفاهم بين ذينك نائح =يشكو العذاب وسامع مرتاح…

بعد ذالك شكوا للعمدة ودون جدوى… ، والحاكم والوالي الذين يصفهم قول الشاعر

: إن الولاة الحاكمون على القرى = هل هم أتاي أم هم أشباح

فتتجدد الشكاوى واحدة تلو الأخرى، ولكن دون جدوي …ثم إن المزارعين ختموا الشكاوي بأن الفريق الأخير الذي مضى على وصوله أكثر من شهر وبضعة أيام، في دمان قد شجع الجراد والحشرات على الإقامة بسبب عدم التدخل الفعال، وضرب الجراد بالسموم التي تقتله، فصار كالتلقيح للجراد كما أكسبه مناعة، حتى صار يعتدي على البشر، ويلدغه مع أن جما غفيرا من المزارعين صار يتهم الفريق بالتعامل مع المنمين، وإن كان لا يسمع كلام الفلاحين في المنمين لأن ما بينهما معلوم ضرورة …ونختم بأن الكل يعرف أن مكافحة الجراد كانوا يأتون بالسيارت، فإن غلبهم الجراد جاءت طائرة صغيرة ضربت الجراد بالسموم وعقمت المكان… وحدث ذالك سابقا فلا مبرر لهذا النقص، فهو كما قال المتنبي :

فلم أر في عيوب الناس عيبا= كنقص القادرين على التمام

 و ليت عندي بسطة في القول “لأهتف في وصف الذي أنا عارف”،والسلام

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى