آراء و مقالاتاتصل بنا

الويسترنوكراسيا: الكلمة الحاضرة-الغائبة في “تحالف الحضارات”

كان المناخ لطيفا وملائما لتبادل فكري مثمر؛ فقد وفقت د. مكفوله آقاط هي وفريقها في مركز” المحيط للتنمية وقضايا المرأة والسلام ” في تنظيم اللقاء من جميع النواحي: تحديد الموضوع، اختيار المدعوين، إدارة وتسيير النقاش… أمور يبدو أنهم تعودوا عليها بجدارة، رغم أن تكرار التميز ليس بالأمر اليسير المواظبة عليه.

حديث المتدخل الرئيسي، السيد ميقل موراتينوس، المفوض السامي لدى الأمم المتحدة المكلف ب”تحالف الحضارات”، كان موضوع اهتمام كبير وأثار ردودا مختلفة يتفاوت نوعها من حيث تعاطي المتكلمين مع الموضوع المطروح[i] ومع المسؤول الأممي. وتبين منها في مجملها أن سيطرة الغرب هي السمة البارزة اليوم في العلاقة بين الحضارات. وكان السفير ووزير الخارجية السابق، السيد محمد فال ولد بلال، أول من عرض الفكرة بأسلوبه المرن كدبلوماسي متمرس. كما تناولتها بصورة أدق وأكثر تفصيلا السيدة أمات بنت أونن.

وبينما هي تشرح بطريقة مهذبة جدا، ومن زوايا متعددة وواردة تماما، هيمنة الحضارة الغربية على العالم، خطرت ببالي كلمة كثيرا ما راودتني رغم كونها غير معروفة حسب علمي في أدبيات العلوم السياسية ولا في غيرها من المراجع. بل إنها تبدو لي مخفية عن الأنظار تحت غلاف عالمي جميل يسمى “الديمقراطية”. وندمتُ نوعا ما على انني لم انطق بها خلال كلمتي حينما كنت أول المتدخلين. والكلمة هي الويسترنوكراسيا (westernocratie)[ii].

فإن كانت الديمقراطية تعني في الأصل “سلطة الشعب” (démos kratos)، فإنها اليوم ليست في الحقيقة هي ما يحكم العالم وما يربط الحضارات فيما بينها: سلطة الغرب هي المسيطرة؛ وبهذا المعنى جاء اشتقاقي وتركيبي للعبارة من كلمتي: western الانكليزية وkratos الاغريقية.

صحيح أنها قد توحي أو تذكر البعض بأفلام “الويسترن” الأمريكية، لكنني لا أرى في ذلك مانعا يحول دون استخدامها، بل على العكس أجد فيه محفزا قويا ومتعة عندما نريد وصف عدم التوازن في العلاقة بين الحضارات.

البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى