تفاقم الأزمة الأخلاقية لدى بعض “نخب” المعارضة

ارتفعت مند سنوات أصوات مبحوحة من هنا وهناك محذرة من تفاقم أزمة قيم، تعود مرجعيتها “الأخلاقية” للأنظمة العسكرية الاستبدادية المدعومة بطبقة سياسية فاسدة صنعتها على المقاس، وشحد معالم جغرافية إديولوجيا تحركها، عبر اعتماد بعض الظواهر الاجتماعية البغيضة بأسماء تضفى عليها الشرعية، من قبيل اعتبار ناهب المال العام “أفكراش”؛ ليتعطل الصواب وتهجر الأخلاق معالم المشهد العام.

دق ناقوس الخطر الذي أطلقه البعض لقي استجابة واسعة تمت مواجهتها من قبل بقايا الأنظمة الفاسدة بأساليب مبتكرة بلغت قمة وقاحتها عندما بدأ البعض يبرر هذا السلوك بشكل علني وسخيف، في حين اختار البعض الآخر أن يتخذ من هذه الأزمة مطية من خلال مقارنة بفارق لتحقيق أهداف سياسية عجز عن تحقيقها عبر الوسائل الديمقراطية المتعارف عليها.

لكن المؤسف أن أزمة القيم في جانبها السياسي لم تلفت انتباه الكثيرين فحدث تسلل من طرف مفسدي وجلادي الأنظمة البائدة إلى مختلف الطيف السياسي وتحالفوا مع ضحاياهم بل أكثر من ذلك استطاعوا أن يصبحوا قادة رأي ينظرون للإصلاح ويديروا أزمة سياسية لا وجود لها إلا في قلوبهم التي تحن باستمرار لاستباحة المال العام وتفكيك الدولة والتلاعب بوحدة المجتمع.

لقد كان للمعارضة التقليدية لنظام ولد الطائع الدور الأساسي في خلق هذه الوضعية المريبة عندما بدأت بعد يوم واحد من انهيار النظام بفتح كل الأبواب والنوافذ لاحتضان قادة نظام الرئيس الأسبق باستثناء من وجد طريقا للسلطة حينها لتخلط بذلك الأوراق وتمنح صكوك غفران من طرف من لا يملك لمن لا يستحق، معيدة بذلك تشكيل طبقة سياسية جديدة أدخلت البلد في أزمة سياسية حقيقة هي الأولى من نوعها والأخيرة والتي تجسدت في أزمة حجب الثقة من طرف نواب الجمعية الوطنية عن حكومة ولد أحمد الوقف، إذ كان المخرج المنطقي منها هو تنحية الجيش للرئيس الذي جاء به، كما بررته آنذاك المعارضة التقليدية.

تلكم كانت شذرات من بعض مظاهر الانهيار الأخلاقي في جانبه السياسي، لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد حيث بدأت ظواهر جديدة أكثر خطورة على مستقبل البلاد عندما قررت بعض أحزاب المعارضة استيراد أزمات خارجية ومحاولة إسقاطها على واقعنا مثل الدعوة الفاشلة للرحيل ومابين مطلب الرحيل وإسقاط الحوار إباحة بعض أحزاب هذه المعارضة لنفسها الخلط ما بين خلافاتها مع النظام والعمل على تقويض أركان الدولة لتسقط بذلك كل الخطوط الحمراء.
لقد كان للوقوف مع الإرهاب في مع مواجهته الجيش الوطني إحدى السقطات المريعة حينما تم وصف حرب الدفاع التي خاضها جنودنا البواسل في عقر دار الارهاب بأنها “حرب بالوكالة” تماما كما وصفها بيان “القاعدة”، واعتداء على أراضي بلد أجنبي وكأنهم يريدون لجيشنا أن يقاتل في شوارع نواكشوط حماية لشعبه كما حدث أيام النظام الغير مأسوف عليه.

رغم أن الأيام أثبتت أن جيشنا الوطني يدين باعتذار لبعض قادة أحزاب معارضتنا حيث أضحى واضحا صحة وضرورة ما قام به جيشنا وقتها رغم الحملات المغرضة الهادفة الى كسر روحه الوطنية أثناء المعركة حيث عشنا الأمن والأمان في كل ربوع بلدنا وبدل هذا الاعتذار الذي ما زلنا ننتظره يتبارى اليوم بعض نشطاء وقادة أحزاب المنتدى لمنح صكوك الشهادة لمن حمل السلاح في وجه جيشنا وأعلن رفاقه نهارا جهارا عن مسؤوليتهم الكاملة عن ذبح أبناء جيشنا في لمغيطي وتورين والغلاوية تقربا الى الله بذلك.

اعتقد أن قادة ونشطاء هذا الحزب مطالبون اليوم بتوضيح موقفهم بشكل علني بعد تبينهم لسياسة توزيع الشهادة نكاية بالنظام ومتاجرة بآلام ذوي المتوفين لتحقيق مآرب سياسية، مطالبون بتوضيح ما إذا كانوا يؤمنون بالديمقراطية التي توفي شهيدهم كافرا بها، هل من الوسطية والاعتدال التحالف مع المتطرفين، هل هم مع الجيش الموريتاني أم مع الإرهاب، هل من حمل السلاح في مواجهة الجيش الموريتاني يستحق توصيف الشهيد، و من سقط من الجيش الموريتاني في هذه المواجهة بماذا يصفونه؟

أعتقد أن خيار حمل السلاح في وجه الدولة موجود رغم عدم شرعيته لكن على من يدعم هذا الخيار أن يتوقف عن خداع الشعب الموريتاني كما عليه أن يرد لخزينة الدولة الأموال التي سلبها بحجة أنه حزب ديمقراطي اللهم إذا كان يعتبرها غنائم.

أحمد محمدو