“”صراعنا مع النظام العسكري””

من المؤلم حَدَ الجنون أن نعيش في وطن ، على طرفيْ نقيض في كل تجلياته الباعثة للقلق يوما بعد يوم ..

كيف نفهم أو نتفهم أن تكون في الوطن ، نفس الوطن الواحد ثلة قليلة من المترفين ، تستأثر بكل مقدراته وخيراته وثرواته ، بينما تعيش طبقة واسعة أخرى في جحيم من البؤس والفقر والمعاناة ..؟!

بينما كان من الأولى والأجدى أن تكون هذه الثروات مقسمة بكل إنصاف بين كافة المكونات الشعبية والإجتماعية ، وتحظى الفئات الأكثر تهميشا وحرمانا بحظوظها المستحقة، دون منة من أحد ولا مزايدة من نظام أو حكومة ..!

وكثيرة هي تلك الفئات التي تطفح بضحايا الظلم التاريخي ، والمستضعفين في الواقع، ومنتشرة في كافة المجالات السياسية ، والثقافية ، والاجتماعية ، والمهنية ، والتي يتحمل النظام العسكري الحاكم وحده المسؤولية الأخلاقية والقانونية والإدارية في ما آلت إليه الأمور من تردي ملحوظ خاصة في السنوات الأخيرة ..!

سياسة العسكر تقتضي التجويع ، والتركيع، والاضطهاد لأصحاب القضايا العادلة، ولم يكن العسكر يوما جادون في وعودها التي طالما دغدغوا بها مشاعر الجماهير بحلم الدولة الغنية الديمقراطية المتصالحة مع كافة مكوناتها الإجتماعية ..

لكن للأسف منذ 2005 عمت البشري بعد الانفتاح الديمقراطي الذي كان كذبا وزورا، وأصبحنا مقيدين بالخديعة والمكر السياسي الخبيث إلي يومنا هذا ، وذلك تكريساً لسياسة التجويع وفرض الإتاوات الغير الشرعية واستهداف المستضعفين من الباعة المتجولين و”” حمالة ميناء نواكشوط المستقل”” المخدوعين من طرف الوزير الأول الحالي بمغامرات تحمي رأس المال المقرب من هرم السلطة والجنرالات والمنظومة الإقطاعية العنصرية الممارسة لسياسة “” الإتاوة”، ناهيك عن زيادة الأسعار علي المواطنين وأصحاب الدخل المحدود.

علما أن الوزير الأول الحالي الذي كان وصيا علي إدارة الميناء أيام تفاقم أزمة الحمالة، حين تدخل الجنرالات لقمع حمالة عزل، لا يملكون سوي التعبير، والتنديد، والإشهار في وجه الطغاة، والجنرالات؟

في هذا المطاف نذكر رئيس الدولة، والجنرالات، ومخبري النظام ومنظري دولة الطاغية من رؤوس المال الجدد، والقدماء، بأن “” الخير بالخير والبادئ أكرم، والشر بالشر والبادئ أظلم ؟””
أما ميدان سوق عمل الشباب في القطاعين العمومي والخصوصي، فتعشش فيها المافيا تصفية الحسابات، لأنه يهز عروش الطغاة ويزلزل منظومة المخابرات، والجنرالات………..؟

أما مؤسسات المجتمع المدني والنقابات وأحزاب البلاط في الأغلبية الرئاسية، وعامة مؤسسات الدولة فتلك لها مرجعيات مذهبية وعشائرية عرقية وجهوية، وكلها تحتمي وتأتمر وفق نزوات الديناصور الكبير رأس السلطة والديكتاتورية المقيتة ..

فبدل الحفاظ علي الوئام الإجتماعي تشرع السلطة نفسها على إذكاء هذه النعرات الفئوية، وذلك كي تقطع الطريق أمام أي إجماع شبابي وطني قد يؤدي إلى حراك جماهيري عنيف يقتلع النظام الاستبدادي من جذوره ، ويؤسس لدولة المواطنة ، ودولة القانون والمؤسسات .

وهذه الدولة هي التي نطمح إليها كلنا ، حيث ننعم في بحبوحة من الأمن والإستقرار والعدالة الاجتماعية التي تنصف الجميع ، وتعطي كل ذي حق حقه، دون تمايز بين أي مكون أو فصيل اجتماعي ..

نحن رجال الآمة الموريتانية نريد بناء دولة ديمقراطية تأخذ المواطن بعين الاعتبار، علي أنه مواطن من الدرجة الأولي، وله الحق في التعبير عن نفسه من خلال مجتمع مدني حقيقي وفعال يعبر عن مستقبل الوطن، الذي يعيش الآن علي””كف عفريت”” من طرف الأنظمة المتعاقبة من العسكريون؟

وهنا أنادي كل موريتاني وطني، ورفاق الدرب النضال، بأنه قد آن الأوان لنراجع أنفسنا وحساباتنا السياسية الضيقة التي تحول عن انصهارنا جميعا في بوتقة واحدة من أجل إحداث التغيير الراديكالي المنشود ، والذي بدونه لا أمل لنا ولا حاضر ولا مستقبل ..

فالوقت غير ملائم للشقاق، والتصارع على الهوية، بل هو وقت النضال والعمل الدؤوب والحاسم في مسارنا التاريخي من أجل الإنتقال من دولة الظلم والإستعباد والاستبداد إلى دولة القانون والمواطنة والمؤسسات المدنية ..

وأؤكد مرة أخرى تمسكي لكل رأي تحرري يصدح بالحق ويدعو لمصلحة الجميع ، ومطامح الجميع ، آمل من كافة الطيف السياسي والنقابي والمدني أن يكون على قدر من المسؤولية في هذه الوقت المصيري من أجل بناء دولة مؤسسات قوية متعددة الأعراق والثقافات،لأن ذلك مصدر قوة وليس ضعفا .

لهذا فأنني اطرح الأسئلة التالية علي دولة الطغاة :

1-هل موريتانيا لها أسس قوية الأعمدة والمكونات العرقية؟

2-هل سيادة موريتانيا كاملة في الوقت الراهن؟

3-هل تفرقة الشعب وتقسيم أعراقه من مأمورية الخنا الثانية؟

لذلك نطلب النخب أن تنهي التفرقة،والعداوة،والتخوين،والتعصب الاعمي الذي يخدم أجندة الطغاة، التي تجعلنا نصبح فريستهم ،وهم ينهبون خيرات البلد الغنية جدا،ونحن تائهون نتناحر فيما بيننا :بيظان،حراطين،زنوج،آزناكه،أمعلمين،ايكاون،ولهذا يجب أن نستعد لثورتنا الشعبية السلمية التي ستعيد الوطن لأبنائه ،وكرامة الإنسان للإنسان فهي ثورة أصل الإنسان، وكذلك للإسلام الحنيف علي الطغاة والمستبدين.
انواكشوط في :06 سبتمبر2014