بيان / منسقية المعارضة الديمقراطية

مرة أخرى، وتماديا في أساليبها الاستفزازية التي عودتنا عليها منذ استيلاء الجنرال محمد ولد عبد العزيز على السلطة في 6 أغشت 2008، قامت السلطات الإدارية يوم أمس بإرسال وحدات من الشرطة إلى ساحة ابن عباس، حيث كانت منسقية المعارضة الديمقراطية تحضر لا لمهرجان هذه المرة، وإنما لأمسية مرخصة مخلدة للذكرى الثانية و الخمسين لعيد الاستقلال الوطني.

وقد عمدت الشرطة إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى الساحة ومصادرة الأفرشة والمقاعد و السور المؤمن للأمسية و ضايقت المناضلين؛ في محاولة مكشوفة لجرهم إلى الاصطدام والعنف و الفوضى، وهو ما يشكل تراجعا بينا في الترخيص الذي كان حاكم مقاطعة لكصر قد منحه و بشكل مكتوب.

ويأتي هذا التراجع لينضاف إلى رفض والي نواكشوط الترخيص لنفس النشاط قبل أسبوع، بحجة أن الحزب الذي قدم الإشعار باسم المنسقية لا يتمتع بالشرعية و أن الأوضاع الأمنية لا تسمح بتنظيم مثل ذلك النشاط؛ و هي حجج مخالفة للنظم والقوانين والأعرف المعمول بها.

لقد شكل تصرف السلطات يوم أمس تأكيدا جديدا على طبيعة النظام الاستبدادية وتلاعبه بقوانين الدولة وأعراف الديمقراطية و احتقاره للشعب الموريتاني؛ إضافة إلى كونه ينم عن درجة خطيرة من انعدام المسئولية لدى النظام القائم الذي لم يجد من رد على رفض الشعب الموريتاني له، سوى الأساليب التعسفية و اعتماد نهج الاستفزاز لجر المعارضة إلى العنف و الفوضى، إضافة إلى مهاجمة رؤساء أحزاب المنسقية و رؤساء الدولة السابقين و الصحفيين في منازلهم والتعريض بالعشائر والأفراد في الشوارع و على الأثير!

إن مجلس رؤساء المنسقية إذ يشيد بما تحلى به مناضلو و مناضلات المعارضة من مسئولية وانضباط ليثمن عاليا رفضهم للاستفزاز و التحريض على الفوضى، كما ينبه الرأي العام الوطني والدولي على أن النظام بتصرفه هذا هو من يعمل على خلق الفوضى وإثارة الفتنة و نعرات العصبية البدائية في البلاد وأنه مصر فيما يبدو على ذلك، حيث تكرر استفزازه للمعارضة وسكوته بل وتشجيعه في بعض الأحيان للأعمال البلطجية التي تستهدفها.

و نحن إذ نؤكد عزمنا مواصلة النضال الديمقراطي من أجل رحيل هذا النظام الفاسد الفاقد لأبسط خصائص الأهلية لحكم دولة كالجمهورية الإسلامية الموريتانية و شعبها المسالم الذي تميز بالمثل والأخلاق الفاضلة، لنجدد حرصنا على أن يتم ذلك الرحيل بالطرق السلمية و بتجنيب البلاد أية مشاكل، كما نعلن للجميع أننا سنتعامل مع الظرفية الجديدة بما تتطلبه من حزم وعزم و أساليب نضالية مشروعة، محملين محمد ولد عبد العزيز و نظامه المسئولية الكاملة عن ما سيترتب على خرقه للدستور و تعطيله لكافة مؤسسات الجمهورية وتحريضه المستمر على الفوضى و العنف سبيلا إلى بقائه في السلطة.

والله من وراء القصد.

نواكشوط ، 6 ديسمبر 2012

مجلس الرؤساء